الفيض الكاشاني
299
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
رضيتك لنفسي وأنا مزوّجك أمّ الفضل بنتي وإن رغم قوم لذلك ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : الحمد للَّه إقرارا بنعمته ، ولا إله إلا اللَّه إخلاصا لوحدانيّته ، وصلَّى اللَّه على محمّد سيّد بريّته والأصفياء من عترته ، أمّا بعد فقد كان من فضل اللَّه على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام فقال سبحانه : « وأنكحوا الأيامى منكم والصّالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم اللَّه من فضله واللَّه واسعٌ عليم » ثمّ إنّ محمّد ابن عليّ بن موسى يخطب أمّ الفضل بنت عبد اللَّه المأمون ، وقد بذل لها من الصّداق مهر جدّته فاطمة بنت محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهو خمسمائة درهم جيادا [ 1 ] فهل زوّجته يا أمير المؤمنين بها على هذا الصّداق المذكور ؟ فقال المأمون : نعم قد زوّجتك يا أبا جعفر أمّ الفضل ابنتي على الصّداق المذكور ؟ فهل قبلت النكاح ؟ قال أبو جعفر : قد قبلت ذلك ورضيت به ، فأمر المأمون أن يقعد الناس على مراتبهم في الخاصّة والعامّة ، قال الرّيّان : وأخرج الخدم مثل سفينة من فضّة وفيها الغالية فتطيب الخاصّة والعامّة ووضعت الموائد فأكلوا ، وفرّقت الجوائز على قدر المراتب وانصرف النّاس وبقي من الخاصّة من بقي . قال المأمون لأبي جعفر عليه السّلام : إن رأيت جعلت فداك أن تذكر الفقه فيما فصّلته من وجوه قتل المحرم الصيد لنعلمه ونستفيده . فقال أبو جعفر عليه السّلام : نعم أنّ المحرم إذا قتل صيدا في الحلّ وكان الصيد من ذوات الطير وكان من كبارها فعليه شاة ، فإن أصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا ، وإذا قتل فرخا في الحلّ فعليه حمل قد فطم من اللَّبن ، فإذا قتله في الحرم فعليه الحمل وقيمة الفرخ ، وإن كان من الوحش وكان حمار وحش فعليه بقرة ، وإن كان نعامة فعليه بدنة ، وإن كان ظبيا فعليه شاة ، فإن قتل شيئا من ذلك في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا هديا بالغ الكعبة ، وإذا أصاب المحرم ما يجب عليه الهدي فيه وكان إحرامه للحجّ نحره بمنى ، وإن كان في إحرامه للعمرة نحره بمكَّة وجزاء الصيد على العالم والجاهل سواء ، وفي العمد له المأثم وهو موضوع عنه في الخطأ ، والكفّارة على
--> [ 1 ] جمع جيد ضد الرديء .